









المغرب يؤسس أول مصنع وطني للطائرات المسيرة ببنسليمان بتكنولوجيا متقدمة
الوكالة
2026-01-20

سهام بطي
تستكمل المملكة المغربية أشغال بناء أول مصنع وطني مخصص لتصنيع الطائرات المسيرة العسكرية بمدينة بنسليمان بضواحي الدار البيضاء، في خطوة استراتيجية تندرج ضمن مسار تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية وتوطين الصناعات العسكرية المتقدمة، على أن يدخل هذا المشروع حيز التشغيل الرسمي خلال شهر أبريل من سنة 2026.
ويأتي هذا الورش الصناعي في سياق التوجه المتنامي للمغرب نحو تحديث منظومته الدفاعية، وتقوية استقلاله في مجال التسلح والتجهيزات العسكرية، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المجال الدفاعي إقليميا ودوليا، خاصة في ما يتعلق بتطور استخدام الطائرات غير المأهولة في العمليات العسكرية والاستخباراتية.
ويتم إنجاز المصنع في إطار شراكة تقنية مع شركة BlueBird Aero Systems المتخصصة في الطائرات المسيرة التكتيكية، حيث يندرج المشروع ضمن برنامج متكامل لنقل التكنولوجيا، يروم تمكين الكفاءات المغربية من التحكم في مختلف مراحل التصنيع والتجميع والتشغيل والصيانة. وفي هذا الإطار، استقبلت الشركة الإسرائيلية، في 12 نونبر 2025، فريقا تقنيا مغربيا خضع لتكوينات متقدمة شملت الجوانب الهندسية، وعمليات التجميع والاختبار، وأنظمة التشغيل والصيانة، في أفق إسناد المهام التقنية لهذا الطاقم داخل المصنع المحلي.
وسيركز المصنع على إنتاج طراز SPY-X من الطائرات المسيرة، وهي منظومة جوية متطورة متعددة المهام تجمع بين الاستطلاع والمراقبة والدعم التكتيكي، وتتميز بمرونة تشغيلية عالية وقدرتها على العمل في ظروف ميدانية معقدة. وقد جرى تصميم هذه الطائرات خصيصا لتلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية، سواء في مجال تأمين الحدود، أو دعم العمليات الاستخباراتية، أو تعزيز الجاهزية الدفاعية بالمناطق الحساسة.
ولا يقتصر هذا المشروع على بعده الصناعي فقط، بل يندرج ضمن رؤية وطنية أوسع تهدف إلى تقليص التبعية للخارج في مجال التسلح، وبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية قادرة على استيعاب الكفاءات المغربية وتطوير الخبرات المحلية في مجالات ذات قيمة مضافة عالية، بما يعزز السيادة الدفاعية للمملكة على المدى المتوسط والبعيد.
ويراهن المغرب من خلال هذا المصنع على ولوج سوق الصناعات الدفاعية الإقليمية، خاصة في ظل تنامي الطلب الإفريقي على الطائرات المسيرة لأغراض أمنية وعسكرية، ما يعزز موقع المملكة كشريك موثوق في التعاون العسكري جنوب–جنوب، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون التقني والتجاري مع عدد من الدول الصديقة، خصوصا في القارة الإفريقية.
وبهذا المشروع، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو ترسيخ مكانته كفاعل إقليمي في مجال الصناعات الدفاعية المتقدمة، جامعاً بين نقل التكنولوجيا، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز السيادة العسكرية، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.




